الشيخ محمد آل عبد الجبار

110

الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب

إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دليل ظاهر على أنهما من صلبه وهو كذلك ، وإن انتسبا إليه من البنت فالنطفتان لهما دخل في [ خلق ] ( 1 ) نطفة الولد قال الله تعالى : * ( من نطفة أمشاج ) * ( 2 ) أي [ مختلطة ] : مني الرجل بمني المرأة ، * ( يخرج من بين الصلب والترائب ) * ( 3 ) . ونطفة الأب كالمادة والأم كالصورة قال الله تعالى : * ( يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) * ( 4 ) ولهذا دخل عيسى ( عليه السلام ) في ذرية نوح وإبراهيم من جهة الأم ، ولغيرها من الآيات والروايات في مقام المحاجة مع العامة وإلزامهم به ، ومعلوم أنه ليس المراد [ الأبناء ] ( 5 ) المجازية ، وإلا لم يكن محل بحث ونزاع ، بل الحقيقة . والحاصل أن دخولهما ( عليهما السلام ) في صلب محمد ، وخروجهما من صلبه مما لا شك فيه ، ولا شبهة تعتريه ، ولا يمكن كونه محل نزاع ، إلا من مجتر معاند ، وطينتهم واحدة ، وذرية الرسول من صلب علي ( عليه السلام ) ، ولا ينافي ذلك بيت الشعر المشهور الذي حول العرب يدور : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد ( 6 ) فلا عبرة به ، وهو من جهل الأعراب أو مؤول على القريب ، والظاهر أن الإمامية لا يختلفون في ذلك ، وإن كان لهم اختلاف في أن ولد البنت أولاد الصلب

--> ( 1 ) في النسخة : " المخلق " . ( 2 ) الإنسان : 2 . ( 3 ) الطارق : 7 . ( 4 ) آل عمران : 6 . ( 5 ) في النسخة : " أبناء " . ( 6 ) هذا البيت ينسب إلى الفرزدق وهو في الديوان ، ص 217 ، وفي خزانة الأدب للبغدادي : 1 / 213 .